ملا محمد مهدي النراقي
89
جامعة الأصول
العجز عن الترجيح امر مشكل في أمثال هذه المقامات ولا معنى للتخيير والتّوسعة فيها فإنّ التخيير والتوسعة ان كان بالنسبة إلى القاضي فلا يثمر هذا فائدة لعدم دفع النزاع حينئذٍ وان كان بالنسبة إلى أحد المتخاصمين فهو ترجيح بلا مرجّح ومع ذلك لا يتحقّق هنا ترجيح وان كان بالنّسبة إليهما معاً فلا يمكن دفع النّزاع مطلقاً لأنّ كلاّ منهما يريد ان يأخذه هو وبالجملة ان وجد أمثال هذه المسائل فإن أمكن الاحتياط فيها يجب ان يحتاط بالمصالحة والهبة وغير ذلك والّا يجب التوقّف فإنّ المقام مقام اشكال . الثاني مثل ان يدلّ نصّ على حليّة امرأة لرجل والاخر على حرمتها عليه ، أو على حليّتها لرجل آخر ، فإنّ التخيير فيه ايضاً امر مشكل لما عرفت . وان أمكن ان يقال : انّ اختار الحرمة يترتّب عليه الآثار المترتّبة عليها وان اختار الحليّة فيترتّب عليها ايضاً الآثار المترتّبة عليها مثل الحاق الوالد وتحقيق الإرث بينهما وغير ذلك الّا انّه ينبغي في هذه المواضع ايضاً الاحتياط لما عرفت . فثبت بما تلوناه عليك انّ الامر في بعض موارد ما تعارض فيه النّصان خصوصاً المداينات والمواريث هو الاحتياط والتوقّف فحينئذٍ تعلم انّ حمل اخبار التوسعة على العبادات واخبار التوقّف على المداينات والمواريث كما ارتكبه بعض وذكرنا انّه ارتضاه بعض من المتأخرين ، حسن جدّاً سيّما صدر بعض اخبار التّوقّف يدلّ عليه كقول السائل : سألت ابا عبداللَّه ) عليه السّلام ( عن رجلين يكون بينهما منازعة في